بواسطة

9 إجابة

0 تصويتات
بواسطة

تحليل قصيدة: (عابرون .. في كلام عابر).

تنطلق الحوارية في نص محمود درويش "عابرون في كلام عابر" من خليط يصنع صورة كلية لنصّه، وتتجزّأ هذه الصورة في صور جزئية. ثم تتجمّع هذه الصور الجزئية لتشكل الصورة الكلية من جديد، دون شعورٍ بفصل الصورة الكلية عن صورها الجزئية المكوّنة لها. هذا الخليط المشار إليه هو الوهم الذي يعيشه اليهود الآن بماضٍ تأسس على وهم. وكله باطل بطلان عكوف بني إسرائيل، في الماضي، على عجل مقدّس كآلهة لهم، إلى آخر ما يتبع انحرافهم عن الألوهية الواحدة من فساد في التصوّرات وفساد في الحياة. فبطلان ما كان من العجل المقدّس يقابله بطلان حاضر، وينتظره المصير نفسه من الدّمار في نهاية المطاف(1).

ولعل المرجعية التاريخية هي المرجعية التي بنى عليها محمود درويش قصيدته ونرى فيها كيف يتخذ بنو إسرائيل إلهاً غير الله -سبحانه- الذي فضّلهم، واختارهم ليورثهم الأرض المقدّسة -التي كانت إذ ذاك في أيدٍ مشركة-. ولم يطل عهد بني إسرائيل بعد أن كانوا يسامون الخسف في ظل الوثنية الجاهلية عند فرعون وملئه، ومنذ أن أنقذهم نبيهم وزعيمهم موسى -عليه السلام- باسم الله الواحد -رب العالمين - الذي أهلك عدوّهم، وشق لهم البحر… إنهم خارجون للتو من مصر ووثنيتها، ولكن هاهم أولاء ما إن يجاوزوا البحر حتى تقع أبصارهم على قوم وثنيين، عاكفين على أصنام لهم، مستغرقين في طقوسهم الوثنية؛ وإذا هم يطلبون إلى موسى -رسول رب العالمين- الذي أخرجهم من مصر باسم الإسلام -دين كل الأنبياء- والتوحيد-، أن يتخذ لهم وثناً يعبدونه من جديد!. وهذه هي الطبيعة مخلخلة العزيمة، ضعيفة الرّوح، ما تكاد تهتدي حتى تضل. والأهم أنه ما تكاد ترتفع حتى تنحط. ويظهر أن استعباد فرعون لبني إسرائيل كان إجراءً سياسياً خوفاً من تكاثرهم وغلبتهم. وشتّان ما بين فهم فرعون الواعي بأنّ موسى -عليه السلام- كصاحب عقيدة، جاء مخفياً وراء عقيدته هدفاً من الأهداف وهو الأرض(2)، وأن دعوته ستار للملك والحكم… ولقد طلب موسى إطلاق بني إسرائيل تمهيداً للاستيلاء على الحكم والأرض، فوعى موسى معنى العقيدة. ووعى فرعون ما يعيه موسى-فشتّان ما بين فهم فرعون الواعي وفهم بني إسرائيل الذين طلبوا إلهاً وثنياً يعبدونه!… هكذا قابل فرعون موسى بمثل ما يعتقد أنه طريقه إلى قلوب قومه: بالسحر. وظاهريّاً: السحر يقابله السحر، ولكن الذي لم يصل فهمه إلى فرعون أن للعقائد رصيداً من عون الله -جل وعلا- نحو الغلبة، لا بالظواهر فقط.

0 تصويتات
بواسطة

والعجل المقدّس، صورة مزرية لبني البشر في تاريخ أديان، كانت تمثله بنو إسرائيل: صورة فيها تهافت لعجل صنعه السامري/ وهو رجل منهم ، ابتلاهم الله - سبحانه - بما صنع كما أن في العجل عودة إلى الذهب معبود بني إسرائيل الأصيل الذي ألقوه على العجل، أو صنع السامري العجل منه. لكنه - في كل الأحوال - موجود ، يسرق عقولهم، كما سرقوه أول مرة من زينة المصريين، فأقنعهم السامري ،ليلقوه فهو حرام. وصاغ لهم عجلاً منه. ولمّا رأوا خواره بفعلة السامري/الذي قذف عليه من تراب الرسول فخار.. وأصبحت صورة حياة وطأة فرس الرسول للأرض بالإنبات تقابلها صورة حياة العجل بجعله جسداً له خوار.. تعمقاً في فتنتهم، ومناسبة لمحاباة الله - سبحانه - لهم بعد كل هذه المساعدات. لكنهم سرعان ما نسوا ربهم، وعكفوا على عجل الذهب في بلاهة فكر و بلادة روح : أن نسي موسى -عليه السلام - ربه، وضل عنه. ولمّا نبههم هارون - عليه السلام - بأن العجل فتنة ، و نصحهم بطاعته كما تواعدوا مع موسى - عليه السلام - وأنه عائد إليهم بعد ميعاده مع ربه على الجبــل… التووا و تملصوا من نصحه، ومن عهدهم لنبيهم بطاعته، و قالوا بأنهم لن يبرحوا مكانهم عاكفين على العجل حتى يرجع إليهم موسى.(1) كل هذا مما أُثر عنهم ، يذكرنا به مقطع محمود درويش :

كدّسوا أوهامكم في حــفرة مهجورة ، و انصرفوا

و أعيدوا عـقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس.

و قد بدأنا في تحليلنا من المقطع الأخير الذي يجسد قصة "العجل المقدس" ، لضرورة منهجية حملتها القصيدة لتتناسب مع الفكر الإنساني الذي تحكيه في كلامها العابر .

يتكون نص محمود درويش من ثلاثة وخمسين سطراً شعرياً، تقسمت على مقاطع أربعة المقطع الأول فيه أربع وأربعون مفردة، و الثاني فيه ثمان وستون مفردة، و الثالث فيه خمـس و سبعون مفردة، و الرابع فيه مئة وأربع وأربعون مفردة : أي بازدياد ملحوظ لكل مقطع عن تاليه في عدد المفردات، مما يزيد عدد الجمل من العبارات، ويزيد عدد التراكيب من الجمل .

أهلآ بكم زورانـا الـكرام في موقع مملكة الحلول حيث نقدم اليكم كافة حلول الالغاز والالعاب والـشروحات والـدروس التـعليمـية وجميع الاسئلة العامة
...